السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
12
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ولها آثار يطلق عليها محبة كالطاعة والانقياد والتعظيم ، وهذه هي التي يكلف الإنسان بها ، لأنها اختيارية ، فتدبر وتفكر وافهم واعرف وفتح عينيك تهدى وترشد . قال تعالى « وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ » المتوغلون في إنكاره وجحود آياته وتكذيب أنبيائه « إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ » 19 يستوقف أولهم ليلحق آخرهم . فيحبسون حتى إذا تكاملوا سيقوا إلى أرض الموقف « حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ » فروجهم وأيديهم وأرجلهم وجميع جوارحهم لأنها هي التي للامس الحرام بدليل تخصيصها بعد ، وإنما كنى اللّه تعالى عنها بالجلود تحاشيا عن ذكرها وتعليما لعباده الأدب بالمكالمات ، وكثير أمثاله في القرآن وشهادتهم « بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » 20 بالدنيا فينطق كل بما وقع منه إذ تسكت الألسنة عن النطق : فعلت الجوارح « وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » بما كتمناه نحن لئلا تعذبوا « قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » ولا نقدر على المخالفة والكتمان « وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » من لا شيء ، فهو قادر على انطاقنا « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » 21 بعد الحساب إذ يضعكم موضع المجازات المترتبة عليكم ، كما أرجعكم إليه بعد الموت « وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ » أيها العصاة عند ارتكابكم الفواحش بالحيطان والحجب خيفة من اللّه ليسترها عليكم الآن ، وإنما كنتم تستترون خشية أن يطلع عليكم الناس وما كنتم تظنون « أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ » بأفعالكم القبيحة « وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ » 22 في دنياكم من الخير والشر ، روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : اجتمع قريشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقريشي عند البيت كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ، فقال أحدهما للآخر أترون أن اللّه يسمع ما نقول ؟ قال الآخر يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا ، وفي رواية قال : فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه هذه الآية . على أن الآية عامة ولا قول في الحديث من حيث الصحة ، لأنه جاء برواية الشيخين وناهيك بهما ثقة ، وإنما في كونه سببا للنزول وعلى صحة ذلك فإنه لا يخصص حكم الآية ، ومثل هذا القول يقال في الحديث المذكور في